عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
متفرّع على أن حد القذف حقٌّ للآدمي ، وليس حقّاً لله تعالى ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) وأقرب نتيجةٍ لهذا الأصل مسألتان : إحداهما - أن من قُذف فلم يطلب الحدّ حتى مات ، ورثه ورثتُه على ما سنفصله ، وعند أبي حنيفة لا يرثونه مع قوله : إن من قذف ميتاً ، فلورثته طلب الحد . والنتيجة الثانية - العفوُ والإسقاط ، فعندنا يسقط حدُّ القذف بإسقاط المقذوف ، إذا كان من أهل الإسقاط ، خلافاً لأبي حنيفة . ثم إذا قضينا بكَوْن الحد موروثاً ، فقد اختلف أصحابنا فيمن يرثه : فمنهم من قال : يرثه جملةُ الورثة : من يتعلق منهم [ بالنسب ] ( 2 ) ومن يتعلق بالسبب . ومنهم قال : يختص وراثته بمن يتعلق بالنسب ؛ فإن الذب عن العِرضِ يتعلق بالذب عن النسب ، فاتجه اختصاصه بأهل النسب . ومن أصحابنا من قال : يختص بعصبات النسب ، وهم الذين يثبث لهم حق التصرّف في ولاية التزويج . فإذا فرعنا على هذا ، فلا شك أن الأب يستحق ، وفي الابن كلامٌ : من أئمتنا من ورّثه وجعله على ترتيبه في العصوبة ، وقدّمه على من عداه . ومنهم من لم يُثبت له هذا الحق ، كما لا يثبت له حق ولاية التزويج . ولو فرض القذف بعد الموت ( 3 ) ، فالمقذوف الميتُ ، والطالب بالحد من يرثه لو وجب في حياة المقذوف . ورتب الأئمة الزوجين والقذفُ مُنشَأٌ بعد الموت عليهما والقذفُ في حالة الحياة ، والصورة الأخيرة أولى بقطع الاستحقاق ، والفرق أن القذف جرى في الحياة والسبب قائم وهو الزوجية ، وهاهنا أنشأ القذف بعد ارتفاع [ السبب ] ( 4 ) .
--> ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 436 مسألة 307 ، طريقة الخلاف : 219 مسألة 88 ، إيثار الإنصاف : 218 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ت 2 : ولو فرض القذف فالمقذوف الميت ويطالب بالحد . . . ( 4 ) في الأصل : النسب .